السيد كمال الحيدري
185
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الجواهر ، فإنّ الأفعال الكثيرة المختلفة لها مبادئ مختلفة ، وتلك المبادئ ليست هي المادّة الأولى ولا الصورة الجسميّة ؛ لأنّ المادّة الأولى والصورة الجسميّة مشتركة وواحدة فلا تكون منشأ لاختلاف الآثار ، فلابدّ أن يكون مبدأ هذه الأعراض هو الصور النوعيّة التي هي جواهر لا أعراض ، فالصورة النوعيّة هي المبدأ القريب لهذه الحركات العرضيّة . الأمر الثاني : أنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، لأنّه قد ثبت أنّ المحرّك يجب أن يكون غير المتحرّك ، أي أنّ الفاعل للحركة غير القابل لها . فالفاعل المباشر للحركة لابدّ أن يكون متحرّكاً ، ولا يمكن أن يكون ساكناً . فإذا ثبت هذان الأمران تثبت الملازمة بين المقدّم والتالي ، وبذلك يثبت وقوع الحركة في الجوهر . ويتّضح بذلك أنّ الصورة النوعيّة ابتداءً من صورها العنصريّة متغيّرة ، كما يتّضح أنّ الأعراض معلولة والصور النوعيّة علّة . ومن الواضح أنّ العلّة غير المعلول ، وأنّ المعلول قائم بالعلّة ومحتاج إليها . كذلك هنا ، فإنّ الجوهر وجود والعرض وجود آخر ، ولكن العرض لا يوجد في الخارج إلّا بواسطة الجوهر . الدليل الثاني : ومن الأدلّة التي استدلّ بها صدر المتألّهين على وجود الحركة في الجوهر هو الدليل الذي يتمّ الحصول عليه من معرفة حقيقة الزمان بعنوان كونه بُعداً سيّالًا ومتصرّماً من أبعاد الموجودات المادّية ، وشكله المنطقي بهذه الصورة : كلّ موجود مادّي فهو متّصف بالزمان وله بُعدٌ زمانيّ ، وكلّ موجود يتميّز ببُعد زمانيّ يكون تدريجيّ الوجود . والنتيجة هي أنّ وجود الجوهر المادّي تدريجي ، أي أنّ له حركة .